أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

364

أنساب الأشراف

جمعهم من معدّ وغيرهم ، وأرسل إلى ضرار بن عمرو الضبي وهو الرديم - سمي رديما لأنه ردم ردما بأرض قومه ، ويقال : إنه كان في حرب فسدّ موضعا فيها عن جماعة من قومه فقيل الرديم والرادم - وكان يومئذ شيخا كبيرا فأتاه في تسعة من ولده كلهم قد رأس ، وقاد جيشا وبلي قتاله ، وأتاه حبيش بن دلف أحد بني السّيد ، وكان أحد فرسان العرب المعروفين وكان آدم نحيفا ، فبعث معهم عيرا له إلى مكة ، وقال لهم النعمان : إذا فرغتم من أمر العير فعليكم ببني عامر فإنهم قريب منكم . فلقوهم حين فرغ الناس من سوق عكاظ ، ورجعت قريش إلى مكة ، فزعموا أن عبد الله بن جدعان بعث إلى بني عامر من آذنهم بالجيش ، فلقوهم بالقرنتين على حذر ، ورئيس الناس أخو النعمان والضبّيون معه وغيرهم ، وبنو عامر متساندون ، فلما رأى عامر بن مالك أبو براء ما يصنع ضرار حمل عليه فطعنه فصرعه ، وحامى عليه بنوه وأحاطوا به حتى ركب وكان عليه درعان فلم تعمل فيهما الطعنة ، ثم حمل على حبيش بن دلف الضبي فأخذه أخذا عن فرسه فافتدى نفسه بأربعمائة بعير ، وأسر وبرة أخو النعمان ورجعت عيون النعمان بما لقي ذلك الجيش وأخبر أن أخاه أسر في أول وهلة فلما انصرف ضرار قال له النعمان : بلغني أن وبرة أسر وأنك قمت بأمر الناس وطعنت فسلمت فكيف هذا ؟ قال : نجاني الأجل واكراهي نفسي على الحق الطوال يعني أمهات أولاده الذين حموه ، وافتدى وبرة نفسه من يزيد بن الصّعق ، وهو كان أسره بألف ناقة صفراء وقينتين وحكَّمه في أمواله ، ومكث يزيد بن عمرو بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب ، وهو يزيد بن الصّعق . وكان يقال لخويلد : الصعق ، وقعت عليه صاعقة فأحرقته بعد يوم القرنتين ، ثم هلك فرثاه